الشيخ الجواهري
516
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
[ لكن قد يقال : إنّ المسح بمقدار ثلاث أصابع من أفضل أفراد الواجب في كلّ من الدفعي والتدريجي بشرط اتّصال المسح فيه ، وهو الأقوى بحسب النظر ] . ثمّ إنّ الزائد على القدر المستحبّ والواجب ، هل هو على الإباحة أو الكراهة أو التحريم ؟ وجوه ، بل لعلّها أقوال . والتحقيق : أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الحرمة في مسح الزائد الذي لم يخرج به عن مسمّى البعضيّة مع كونه من المقدّم أو الناصية ، والفرض خلوّه من قصد التشريعية ، بل قد يدّعى في مثله أن لا تشريع لو قصد ( 1 ) ، فمن مسح أزيد من الثلاث من مقدّمه وقلنا بكونه مسحاً واحداً ، لا يبعد القول بأنّه أحد أفراد الواجب وإن كان لا ثواب فيه زيادة على مسح الثلاث لو اقتصر عليها ( 2 ) . نعم ، لو مسح مع بعض المقدّم بعضاً من غيره فالأصحّ الحرمة إن قصد التشريع ، وعدمها إن لم يقصد ( 3 ) . وهل يبطل الوضوء على الأوّل ؟ وجهان أقواهما نعم ، إن قصده في ابتداء النيّة بحيث نوى القربة بوضوء هكذا مسحه ، ولا [ يبطل ] إن قصد التشريع في الأثناء ( 4 ) . [ حكم مسح جميع الرأس ] : أمّا لو مسح جميع رأسه فلا إشكال في عدم الحرمة حيث يكون قصد الامتثال بالبعض ووقع الباقي لا بقصد شيء من الوضوئية ( 5 ) . أمّا لو قصد الامتثال بالمجموع فقد عرفت أنّه لا إشكال في الحرمة ( 6 ) . والأقوى بطلان الوضوء إن قصد ذلك في ابتداء النيّة . وإن قصده في الأثناء فيحتمل القول هنا بالبطلان وإن لم نقل به في الصورة السابقة [ فيما لو مسح - مع بعض المقدّم - بعض الرأس من غير المقدّم ، وقصد التشريع بذلك في الأثناء ] ( 7 ) .
--> ( 1 ) الذكرى 2 : 142 . ( 2 ) الخلاف 1 : 83 .